كتابات حرة

ريم عثمان

 

 

التواصل

البعد المكاني لا يعني الغياب، لكن أثره السالب يؤذي، يجعلك تدريجياً خارج تفاصيل من تحب، يجعلك تنسي تفاصيل الأحداث التي تصلك سمعياً، لا أعتقد أن للأذن نفس ذاكرة الحضور. الجميع منشغلون بما يليهم ..

قد تتوه التفاصيل المسموعة، قد لا تسمعها أحياناً عندما تقال، بمرور الوقت يقل التركيز وتبدأ الرتابة.
ابتعدنا جسدياً فخرجنا بالتدريج من عوالمنا التي ألفناها ..

لم نفقد الحب لكن تناقص الأفتقاد ومن ثم قلت الحوجة وبدأ التعود ثم الخروج من التفاصيل.

أصبحت قوة التواصل تعتمد على وضع من يستمع .. قد لا يكون جاهزاً للتواصل فترتد علينا غربتنا.
في الغربة، وعند الابتعاد عن عوالمنا، وبمرور الوقت، يعتادون غيابنا رويداً رويدا، وهذا أمر قاسي يزيد من سوالب الغربة.

المراحل المتأخرة تأتي حين يصبح التواصل روتين لابد منه لخداع الواقع، الجميع هنا وهناك منشغليين، كل بات له حياة مختلفة، تفاصيل واقعية خالية ممن كانوا هم التفاصيل، نحن .. الذين أختارتنا المنافي لن نستطيع الوصول لهذه المرحلة فالأصل هناك، كما لن نستطيع أحتمالها ممن هم هناك.

انتبهوا لنا، لا تخرجونا من تفاصيلكم فالحياة عندكم وما نعيشه هنا أساسه وجودكم البعيد جسدياً القريب من كل النواحي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى