الحرب.. جميع السودانيون خاسرون.. فمن المستفيد

هذه الحرب التي فرضت على السودانيين بسبب الصراع على السلطة والرغبة في الهيمنة ووقع الجميع ضحايا لها فهناك عشرات الآلاف من الشباب تم تجييشهم تحت دعاوي المظلومية والتهميش، وحملوا السلاح ضد أشقائهم في الوطن الواحد وقتلوهم ونهبوا اموالهم وخربوا منازلهم ودمروا مدنهم تحت وساوس المظلومية والتهميش!!
وجد الكثير من السودانيين في مناطق الثقل السكاني في العاصمة ووسط السودان وجدوا انفسهم مشردين في الخارج أو عند زويهم في مدن أخرى فروا خشية أن تصيبهم ويلات الحرب وتركوا منازلهم التي اصبحت خالية من أي شيء بداية من الملعقة مروراً بالأثاثات وحتى السقوفات والأبواب والشبابيك.
وبالمقابل مناطق الشباب الغزاة المغرر بهم لم تسلم ودارت فيها معارك عنيفة وشرد اهلهم ودمرت ممتلكاتهم وبعد أن نهب الغزاة ما نهبوه لم يفلح عدد كبير منهم في الفرار به وطالتهم الحرب بالقتل وخسروا أرواحهم وجلبوا الدمار لأنفسهم ولأهليهم ولغيرهم ودمروا وطنهم الكبير وزرعوا بذور الكراهية في مناطقهم.
حتى المناطق التي لم تصلها الحرب في الشمال والشرق عانى سكانها من إزدحام المدن وتقاسمهم اللقمة مع النازحين وعانوا من الغلاء الفاحش بسبب التضخم الذي حدث بسبب الحرب.
لا يوجد سوداني لم يتضرر من هذه الحرب وحتى الموسرين الذين لم يخسروا أموالهم فقد خسروا البنيات التحتية لمدنهم ومرافق الخدمات ودمرت مستشفياتهم ومدارسهم وجامعاتهم، فهل يوجد مستفيد من هذه الحرب؟
نعم هناك مستفيدون كثيرون وهم الدول التي نقلت لها ممتلكات السودانيين وبيعت في أسواقهم بأرخص الاثمان.. (بوكو حرام مركبات سودانية).. (بوكو حرام ذهب سوداني).. (بوكو حرام اثاثات سودانية).. (بوكو حرام اجهزة كهربائية ومعدات طبية وما كينات مصانع وأشياء نادرة) جميعها بيعت بأبخس الأثمان.. كل شيء حتى تاريخنا بيع في الأسواق!!
فهل خرجنا بدرس مفيد من هذه الحرب؟ أم خرجنا بالدمار فقط؟
التحية لكل جندي قاتل لرد العدوان وللدفاع عن أرض أهله وأموالهم، والتحية لكل متطوع حمل السلاح لرد العدوان وللدفاع عن أرض أهله واموالهم وهم يجسدون معاني الوطنية، والتحية لكل من تألم لمصاب أهله ووطنه ويعمل لنفض غبار الحرب وإعادة الإعمار.
ولابد من وقفة عاجلة وطويلة لبحث سبل الإستقرار وتجنب تكرار هذا الكابوس مستقبلاً.